السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

297

مختصر الميزان في تفسير القرآن

رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) بيان : قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ إلى آخر الآية ؛ تحضيض منهم على تنزيل الآية بداعي تعجيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولما صدر هذا القول منهم وبين أيديهم أفضل الآيات أعني القرآن الكريم الذي كان ينزل عليهم سورة سورة وآية آية ، ويتلى عليهم حينا بعد حين تعيّن أن الآية التي كانوا يقترحونها بقولهم : « لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » هي آية غير القرآن ، وأنهم كانوا لا يعدّونه آية تقنعهم وترتضيه نفوسهم بما لها من المجاز والتهوسات . وقد حملهم التعصب لآلهتهم أن ينقطعوا عن اللّه سبحانه كأنه ليس بربهم ، فقالوا : « لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » ولم يقولوا : من ربنا أو من اللّه ونحوهما إزراء بأمره وتأكيدا في تعجيزه أي لو كان ما يدّعيه ويدعو إليه حقا فليغر له ربه الذي يدعو إليه ولينصره ولينزل عليه آية تدل على حقيّة دعواه . وفي قوله تعالى : نُزِّلَ و « ينزّل » مشددين من التفعيل دلالة على أنهم اقترحوا آية تدريجية أو آيات كثيرة تنزّل واحدة بعد واحدة كما يدل عليه ما حكى من اقتراحهم في موضع آخر من كلامه تعالى كقوله : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ - إلى أن قال - أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ الآيات ( الإسراء / 93 ) ، وقوله : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ( الفرقان / 21 ) وقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ